السیرة الذاتية

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾[1]
صدق الله العلي العظيم
في الخبر عن الامام الباقر عليه السلام قال: (إذا قام قائمنا وضع الله يده على رءوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم)[2]

الاهداء

الي حامل راية الحق والسداد ومبير اهل العناد والفساد الي القائم المنتظر وعدل الله الاوفر الامام المهدي ارواحنا لتراب مقدمه الفداء ونفوسنا به تشرق بالصفاء والنقاء عجل الله تعالي فرجه وسهل مخرجه الي سيدي ومولاي انا عبدك وابن عبدك وابن امتك اتقرب بك الي الله تقدست اسمائه وعظمت علينا الائه واستشفع بك اليه في ان تلمحنا بجملة من دعائك وانات خلوتك معه تبارك وتعالي كي يرتشف الصديان بغدق زلال ورحيق سلسال وانا اتشرف في كتابة كلمة وجيزة ولمحة عن جوهرة خريدة عزيزة من النسل الشريف والحسب المنيف لإن من ابنائكم السادات النجباء والذوات الألباء فعذراً لكم يا سيدي ان لم أُوَّدِ حقه او قصرت في كل ما ابوح بنطقه فان الخلل غير مقصود والمؤمل منكم العفو والجود فأنتم بعد الله سبحانه الامل المنشود، يا مولاي أيها القائم الموعود.
اقل عبيدك

مقدمة

ذكر الشيخ الكفعمي في مصباحه فقال: هذا دعاء المهدي صلوات الله عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا تَوْفِيقَ الطَّاعَةِ وَ بُعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَ صِدْقَ النِّيَّةِ وَ عِرْفَانَ الْحُرْمَةِ وَ أَكْرِمْنَا بِالْهُدَي وَ الِاسْتِقَامَةِ وَ سَدِّدْ أَلْسِنَتَنَا بِالصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ امْلَأْ قُلُوبَنَا بِالْعِلْمِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ طَهِّرْ بُطُونَنَا مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبْهَةِ [وَ كُفَّ] وَ اكْفُفْ أَيْدِيَنَا عَنِ الظُّلْمِ وَ السَّرِقَةِ وَ اغْضُضْ أَبْصَارَنَا عَنِ الْفُجُورِ وَ الْخِيَانَةِ وَ اسْدُدْ أَسْمَاعَنَا عَنِ اللَّغْوِ وَ الْغِيبَةِ وَ تَفَضَّلْ عَلَي عُلَمَائِنَا بِالزُّهْدِ وَ النَّصِيحَةِ وَ عَلَي الْمُتَعَلِّمِينَ بِالْجُهْدِ‌ و الرَّغْبَةِ وَ عَلَي الْمُسْتَمِعِينَ بِالاتِّبَاعِ وَ الْمَوْعِظَةِ وَ عَلَي مَرْضَي الْمُسْلِمِينَ بِالشِّفَاءِ وَ الرَّاحَةِ وَ عَلَي مَوْتَاهُمْ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ عَلَي مَشَايِخِنَا بِالْوَقَارِ وَ السَّكِينَةِ وَ عَلَي الشَّبَابِ بِالْإِنَابَةِ وَ التَّوْبَةِ وَ عَلَي النِّسَاءِ بِالْحَيَاءِ وَ الْعِفَّةِ وَ عَلَي الْأَغْنِيَاءِ بِالتَّوَاضُعِ وَ السَّعَةِ وَ عَلَي الْفُقَرَاءِ بِالصَّبْرِ وَ الْقَنَاعَةِ وَ عَلَي الْغُزَاةِ بِالنَّصْرِ وَ الْغَلَبَةِ وَ عَلَي الْأُسَرَاءِ بِالْخَلَاصِ وَ الرَّاحَةِ وَ عَلَي الْأُمَرَاءِ بِالْعَدْلِ وَ الشَّفَقَةِ وَ عَلَي الرَّعِيَّةِ بِالْإِنْصَافِ وَ حُسْنِ السِّيرَةِ وَ بَارِكْ لِلْحُجَّاجِ وَ الزُّوَّارِ فِي الزَّادِ وَ النَّفَقَةِ وَ اقْضِ مَا أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ بِفَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.[3]
وفي الرواية المعتبرة التي ذكرها علي بن إبراهيم عن ابيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غيان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام (من تعلم العلم وعمل به وعلم لله دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل تعلم لله وعمل لله وعلم لله)[4]

لأن يحق للمرء ان يفخر بنعمة الانتساب الي ابائه واجداده وسيرتهم الدينية العطرة ويشكر الله تبارك وتعالي علي ذلك -وله الشكر علي جميع مننه واحسانه- فانه يفخر بوجود اب روحي وسنام فخر لوذعي كريم المحتد واصيل المعدن من دوحة هاشمية وشجرة محمدية علوية، وماذا يسع الكاتب ان يكتب وتسطر يراعه ويخط مذبره عن انوار الله تبارك وتعالي في ارضه وحججه في سننه وفرضه، فمن نتشرف بنثر شذي عطره ونتكلم عن سؤدد فضله هو المربي الروحاني والعالم الرباني سماحة اية الله استاذنا وملاذنا السيد علي حفظه الله تعالي نجل المرجع العارف الامام اية الله السيد عبد الأعلي الموسوي السبزواري (علت في جنان الخلد قدمه وتتشرف الحور في ان تخدمه) فأستاذنا المترجم له هو خريج جامعة والده وحسبك بمن ينتسب قلبا وقالبا لهذا الحبر العيلم والجبل الهيصم.
بأبه اقتدي عدي في الكرم               ومن يشابه أبه فما ظلم
اذكر وانا في مرحلة الدراسة المتوسطة في ثمانينات القرن الماضي بل في مرحلة الابتدائية ونحن في فترة الصبا كان والدي يأخذني للصلاة خلف الامام السبزواري (طاب رمسه) في مسجده الواقع في محلة الحويش ونحن ننتظر تلك الطلة الملائكية حينما يأتي آية الله الامام السبزواري (طاب رمسه) ونجلاه اية الله السيد محمد (قده) واية الله السيد علي (دام ظله) وكلنا لهفة واشتياق في اقتفاء اثرهم ونملأ عيوننا في النظر اليهم وهم يحاولون شد قلوب المؤمنين واثارة روح الايمان بداخلهم في التمسك بشريعة المصطفي جدهم صلي الله عليه واله وائمة الهدي عليهم السلام، ثم بعد ارتحال الامام السبزواري (قده) الي ملكوت ربه نهض بهذه المهمة من بعده سيدنا الأستاذ في مواصلة المسيرة وديمومة المهمة لخدمة المؤمنين وحل مشاكلهم وتقديم التوجيهات الابوية والنصائح الارشادية وإقامة الصلاة جماعة في وقت الظهرين والعشاءين، وكنا نحن في ريعان الشباب بعد اكمالنا لقراءة دروسنا الحوزوية نصلي خلفه في مسجد الامام السبزواري (قده) فكانت صلاته تمتاز بروحانية خاصة، وصوت عذب شجي في صلاته وعند قنوته بقراءته لكلمات الفرج ودعاء الغريق فكانت تنتابنا نوبة من الجذب المعنوي التي لا توصف، وبالإضافة لهذه المهمة كانت لديه مسؤولية أخري علي مستوي التدريس فكان يمارس نشاطه التدريسي والتثقيفي وتخرج علي يديه كوكبة من أهل الفضل والعلم وثلة من أهل الورع والتقوي وقد تصدي الان بعض طلابه في مواقع علمية ودينية مهمة وانا اذ اكتب نتفا يسيرة عن حياته ومسيرته العلمية أود ان أقول شيئا وهو ان العلماء العاملين يتحاشون الكتابة عنهم وترجمة حياتهم مخافة من هواجس الانا والعجب والفخر ولكن ما دبجته من اسطر عن حياة هذا العلم اردت بذلك ان يكون رصيدا للشباب الواعي المثقف في الاطلاع علي مآثر علمائنا والمبرزين من فقهانا وكذا لطلبة العلوم الدينية كي يستنيروا بهداهم وكذا للأجيال القادمة ليكون وثيقة توثق حياة ينبوع من ينابيع العلم خدم الدين وأهله منذ نعومة اظفاره ولحد الان وافني عمره الشريف وذاته لا يحتسب عند احد اجرا ولا من شخص شكرا الا أداء الرسالة الملقاة علي عاتقه وأداء وظيفته الدينية ويحتسب ذلك عند بارئه وخالقه.
اقل طلبته والمقصر في خدمته

محاور البحث

 


قسمت هذا البحث الي أربعة محاور: –
المحور الأول: نسبه ونشأته الدراسية
المحور الثاني: فترة المرجعية المباركة لوالده (رفعت في الملكوت ذاته)
المحور الثالث: فترة ما بعد رحيل والده (قده) الي عام 2003م
المحور الرابع: مرحلة النضج التام ومناقشة اراء العلماء الاعلام (قدست اسرارهم)

اقل عبيدك

 

 المحور الأول

هو السيد علي بن السيد عبد الأعلي بن السيد علي رضا بن السيد عبد العلي الموسوي السبزواري ينتهي نسبه الشريف الي الامام موسي الكاظم عليه السلام.
فهو من حسب تليد ونسب حميد قال الشاعر معروف الرصافي يصور مجد الانسان في حسبه وكريم عنصره.
وخير الناس ذو حسب قديم       اقام لنفسه حسبا جديدا
تراه إذا ادعي في الناس فخرا      تقيم له مكارمه شهودا
وقد ولد سيدنا الأستاذ في مدينة النجف الاشرف بمحلة (العمارة) في الخامس من شهر جمادي الاخرة عام 1366ه.ق الموافق 1948م، ووالدته (رحمها الله تعالي) العلوية كريمة السيد محمد جواد بن السيد محمد باقر الحسيني المدرسي الكلبايكاني
وعقيلته هي كريمة اية الله الشيخ علي نجل اية الله الميرزا محمد حسين النائيني (قده) فهما سليلتا اشراف وعنصران من معادن الطهر والعفاف.
أولاده هم
1_ سماحة العلامة الحجة السيد محسن (سدد الله خطاه)
2- كريمته العلوية عقيلة السيد محمد مهدي نجل اية الله السيد رضي الدين المرعشي (قدس سراهما)
3- كريمته العلوية وهي البنت الثانية له

نشأته الدراسية

تعلم القراءة والكتابة كما كانت عادة الصبية في تلك الحقبة حيث لم تكن المدارس الحكومية بهذه السعة -كما نشهده اليوم- عند المرحوم الشيخ عبد الله النيشابوري (قده) في النجف الاشرف ثم دخل مدرسة منتدي النشر التي أسسها المرحوم اية الله الشيخ محمد رضا المظفر (قده) واكمل جميع المراحل الدراسية الي ان تخرج منها ثم واصل دراسته في كلية الفقه الي ان تخرج منها عام 1389ه الموافق 1970م، وكان بالإضافة الي دراسته الاكاديمية يواظب علي دراسته الحوزوية فكانت دراسته مزدوجة جمعت بين علوم اهل البيت عليهم السلام والعلوم الحديثة وهذا ما انعكس علي ثقافته والقي بظلاله علي دروسه التي يلقيها علي طلابه كما سنشير اليه في المحور الرابع بعونه تعالي.
واما المقدمات فقد حضر عند الشيخ جعفر القوجاني (قده) وعند أخيه المرحوم اية الله السيد محمد السبزواري (قده) وغيرهما ثم درس المكاسب والرسائل عند اية الله الشيخ مجتبي اللنكراني (قده) والكفاية عند المرحوم اية الله الشيخ صدر البادكوبي (قده).
واما علي مستوي درس الخارج فحضر في عام 1389ه عن العلمين المبرزين في تلك الفترة وهما كل من والده اية الله السيد عبد الأعلي السبزواري (طاب رمسه) واية الله السيد أبو القاسم الخوئي (طاب رمسه) الي ان انتقلا الي جوار ربهما اعلي الله مقامهما.
وفي هذه المرحلة كان بالإضافة الي تلقيه لهذه المعارف الإلهية والعلوم الدينية والأكاديمية قد شرع في تدريس كتب المقدمات ثم مرحلة السطوح فكان يفيض علي تلاميذه ما استفاده من اساتذته وما جادت به قريحته من أفكار وعلوم ليقفز في مرقاة العلوم درجة، درجة نحو مرحلة التكامل والتدرج العلمي.

المحور الثاني

فترة المرجعية المباركة لوالده (رفعت في الدارين منزلته) فبعد ان لبي اية الله السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قده) نداء ربه تبارك وتعالي رجع جمع من المؤمنين الشيعة في داخل العراق وخارجه الي قدوة العارفين السيد السبزواري (قده) في التقليد واخذ الاحكام والفتاوي وهذا المنصب هو منصب الهي متسامي لا يوازيه منصب ولا يدانيه أي عنوان وظيفي آخر، منصب قداسة وفتيا ورئاسة روحية وتقوي فهو يتربع علي القلوب والارواح ويسكن الجوارح بلا قهر وسلاح ويحتاج هذا المنصب الي مدد الهي كبير لأن الناس بحاجة الي من يحل مشاكلهم علي سعتها وامتداداتها والاجابة علي الأسئلة الشرعية الشفاهية والخطية وكذا الاعانة المالية لعوائل الفقراء والمعوزين ورواتب طلاب العلوم الدينية وتقديم كل اشكال الدعم المتيسرة لهم من نصائح أخلاقية وتهذيب النفوس وتكميل العقول وحثهم علي طلب العلم والعمل بما تعلموه والتزود بالتقوي كي يكونوا قدوة للناس بأفعالهم قبل اقوالهم وحتي يكونوا جديرين بالانتساب الحقيقي لجامعة امير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) وعلي أبنائه الطاهرين، فكان سيدنا الأستاذ احد العناصر الفاعلة في هذه المنظومة العاملة تحت أبوة وخيمة الامام السبزواري (قده) وكان معه أيضا ثلة من العلماء الافذاذ ورجالات العلم الذين قلما يجود الزمان بمثلهم ونخص منهم بالذكر اية الله السيد علي البهشتي (طيب الله رمسه) واية الله الميرزا علي الغروي (اعلي الله مقامه) واية الله السيد محمد السبزواري (رفع الله درجته) فان هذه اللجنة العلمائية والكوكبة التقوائية كان علي عاتقها المساهمة في الإجابة علي استفسارات السائلين وتوضيح مبهمات المسائل للمؤمنين الذين يقصدون مرجعية الامام العارف السبزواري (علت في جنان الخلد قدمه)

المحور الثالث

وهي فترة انتقال والده (قده) الي علياء ربه وارتحاله اليه بتاريخ 26 صفر 1414ه عن هذه الدنيا الفانية وهو الذي عاش فيها زاهدا وافني عمره راكعا ساجدا ومضي لربه شاكرا حامدا قد خسرته الامة الإسلامية رجلا بحجم امة، قال ابن دريد في مقصورته

والناس ألف منهم كواحد     وواحد كالألف إن أمرُ عني

وللفتي من ماله ما قدمت     يداه قبل موته لا ما اقتني

وانما المرء حديث بعده     فكن حديثا حسنا لمن وعي

وكان نجما يسطع بهالة القداسة والتأثير الكبير علي القلوب ولا غرو ان تترك بصمة هذا الامام العارف علي نجله سيدنا الأستاذ من الم الفراق وحنين الاشتياق وهو الذي كان بكنفه وتحت جناحه قرابة 45 سنة يتزود منه علما وورعا وتقوي وتترشح عليه المعارف الربانية والنفحات الإلهية وكما كنت اسمع من سيدنا الأستاذ عن والده (قده) حيث يقول فقدناه مربيا.

وأقول لا ريب ان المعلم ومن يمتلك معرفة ورصيدا علميا هو موجود في المدارس ومراكز التعليم ومنتديات الثقافة، اما المربي ومن يمتلك القدرة علي التأثير علي الاخرين ويستطيع تقويمهم وتهذيبهم والوصول الي خلجاتهم الروحية فهم قليلون، فما كان من سيدنا الأستاذ الا ان يشمر عن ساعد الجد وواصل مسيرة والده واجداده الائمة الهداة عليهم السلام بلا حصر ولا عد، وكأنه يستلهم من هذين البيتين
لسنا وان كرمت اوائلنا     يوما علي الاحساب نتكلُ
نبني كما كانت اوائلنا     تبني ونفعل مثلما فعلوا
 بل نذر نفسه كعادته وعادة جميع علمائنا الابرار (رحم الله الماضين وحفظ الباقين) لا يبتغي اجرا من أحد ولا يرجو الزلفي لدي أي فرد وانما امتثالا لقول جده واحد الاحاد وأفصح من نطق بالضاد النبي الاكرم محمد صلي الله عليه واله وسلم (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس)[5] مخاطبا لأمير المؤمنين عليه السلام يوم خيبر.
فكان يصلي صلاة الجماعة في مسجد الامام السبزواري (قده) وتدريسه لدروس السطح العالي وهي الكفاية والرسائل والمكاسب أكثر من مرة وهو في فترة التسعينيات يعد من الأساتذة الاكفاء واهل العلم والفضلاء.

المحور الرابع

مرحلة النضج التام ومناقشة اراء العلماء الاعلام (رحمهم الله جميعا)
بعد عام 2003م وتحديدا في عام 2005 وبعد الحاح من طلبته واهل الفضل من تلامذته وبعد استخارته للذات الاقدس وتوكله عليه شرع في تدريس الخارج لعلم الأصول مباحثا علي متن تهذيب الأصول لوالده (قده) ثم بعدها بسنة باحث درسه الفقهي علي متن العروة الوثقي لسيد الطائفة اية الله السيد اليزدي (اعلي الله مقامه) واستمر بحثه الاصولي قرابة خمس عشرة سنة الي ان اكمل دورته الأصولية وبعدها باشر ببحث جديد لم تألفه المدارس الحوزوية الكلاسيكية وهو بحثه الشريف في علم الاقتصاد حيث ذكر في هذا الفن المدارس العامة لأسس الاقتصاد وشرح النظريات الرائجة في هذا المجال، ثم ناقشها وبين الصحيح من غيره والغث من السمين وقدم صياغة رصينة ومعادلة متينة عن الاقتصاد الإسلامي وهو وان سبقه بعض الاعلام في هذا المجال وهو المفكر الإسلامي اية الله السيد محمد باقر الصدر (قده) فوضع المحاور المهمة والركائز الأساسية لمباني الاقتصاد الإسلامي وهو اول من اقتحم هذا المجال في الحوزات العلمية ونازل المدرستين الرئيسيتين وهما المدرسة الرأسمالية والمدرسة الاشتراكية مع تركيزه في المناقشة علي المدرسة الاشتراكية لأنها كانت السائدة في تلك الفترة بخلاف زماننا هذا، الا ان سيدنا الأستاذ قد توسع في هذا الفن وصاغ منظومة متكاملة وعقد فريد فيما يخص أسس هذا العلم ومبانيه وكتب موسوعة في هذا المجال اسماها (معالم الاقتصاد الإسلامي).

مميزات بحثه الشريف

حضرت عند سيدنا الأستاذ قُرابة العشرين سنة في بحث الأصول والفقه والاقتصاد والتفسير حيث كان يلقي علينا محاضرات في تفسير القرآن الكريم فترة من الزمن في مسجد الامام السبزواري (قده) وأستطيع ان اختزل مميزات بحثه الشريف بنقاط مقتضبة وهي:
1_ عدم تتبعه لسقطات العلماء ومحاولة اقتفاء اخطائهم لأنه يعتقد ان العصمة لأهلها وكثيرا ما كنت اسمعه يقول: قد ذهبوا كلهم الي ربهم. وهذا ما قد يفسر بعدم ذكره دائما لبعض الاساطين الماضين وعدم كثرة مناقشته له وانما السبب هو ما المنحا اليه سلفا.
2_ تأثره بوالده (قده) في استعمال الالفاظ المهذبة غير الجارحة في مجال المناقشة وتجنب العبارات غير الملائمة عن طرحه للأراء العلمية ولمن يناقشه في رأيه بعد البحث، بل يحاول ابراز الجوانب العلمية للمسألة ومناقشتها من هذه الزاوية فقط.
3_ إضافة جانب الحداثة في بحثه الشريف وإدخال القضايا العلمية التي تواكب العصر، فعلي سبيل المثال عندما باحثنا في درس الحيض ادخل الجانب الطبي وتناول الموضوع من نافذة فسلجيه في هذا الباب وعالج الموضوع من جهة علمية حديثة وأبرز ان هذا الدم هو دم جعله الله تعالي وسيلة للتخلص من المواد الضارة في جسم الانثي والذي بقائه يؤدي الي مشاكل صحية للنساء وما الي ذلك من اللوازم العلمية في هذا المجال.
4_ من خلال بحثه الشريف يتعرض الي شوارق عرفانية ونفحات روحانية نورانية يثيرها، (ولا ادري هل يثيرها سيدنا الأستاذ بقصد) أي يؤسس هذا المطلب في ذهنه المبارك قبل وقت الدرس ويصوغه كخلاصة محاضرة ثم يطرحها علينا كي تلهم هذه اللمحات القدسية المزيد من القوة المعنوية والسير التكاملي الي الله تعالي لطلبة بحثه (او بغير قصد) واعني انها تخرج عفويا علي لسانه ونري نحن اثارها في البحث وخارجه في حياتنا العملية وكم كنت اسمع من الطلبة زملائنا في اشتياقهم ورغبتهم ورجائهم الممزوج بالتأكيد عليه (حفظه الله) علي طرح هكذا شذرات فأنا محتاجون لمثل تلك الانوار الحكمية والاسرار القدسية ويقولون له اجعل لنا ولو في نهاية الأسبوع درسا لتهذيب نفوسنا ورقي ارواحنا.
5_ الموسوعية والشمولية لهذا الأستاذ الفذ والعلم البارز فمن هو قريب منه يلاحظ سعة اطلاعه وتعمقه في مختلف العلوم وثراءه الثقافي بالإضافة الي تبحره في تفسير القران الكريم وأحاديث الائمة الهداة عليهم السلام، وكم تركت عندنا بصمات واضحة منه في مجال الادب والشعر العربي وكثيرا ما كنت اسمع منه اشعارا يحفظها عن ظهر قلب لأدباء وشعراء من عصور واجيال متباينة، وكذا في مجال التاريخ الإسلامي والتاريخ العام بالإضافة الي العلوم الحوزوية المتعارفة.
6_ إبتعاده عن البهرجة الإعلامية وحب الانا والظهور كما هو ديدن والده (قده) وعلمائنا الابرار (رحمهم الله تعالي).
7_ صدره الرحب وسعة تحمله لأسئلتنا ولطافته وظرافته التي تجمع الطلبة حوله كما يجتمع الفراش حول النور.

مؤلفاته

1_ كتاب الخمس في جزئين طبع الجزء الأول وهو يتناول الخمس من جهة التشريع والجزء الثاني يتناول الخمس من جهة التطبيق وهو لحد الان لم يطبع.
2_ كتاب الاستنساخ بين التقنية والتشريع
3_ مباحث في المنظومة الروائية الشيعية
4_ كتاب العمرة وآداب الحرمين
5_ كتاب التظليل
6_ احكام النقال
7_ بحث عن التقية
8_ كيف نقرأ القران الكريم
9_ بحوث الفقه في التقليد والطهارة
10_ كتاب التصوف والعرفان وجها لوجه غير مطبوع
11_ دورة تقريب تهذيب الأصول من سبعة أجزاء طبعت، هي بحثه الشريف في علم الأصول
12_ كتاب أحوال الأنبياء الذين وردت أسمائهم في القران الكريم غير مطبوع
13_ معالم الاقتصاد الإسلامي صدر لحد الان جزءان.
ويرجو سماحة سيدنا الأستاذ (أفاض الله عليه شآبيب رحمته) من الذات الاقدس ان يكمل موسوعة تفسير مواهب الرحمن هذا السفر الخالد والتراث الضخم لوالده العارف اللوذعي والحبر الالمعي (اعلي الله مقامه).

سيرته الاجتماعية

يمتاز سيدنا الأستاذ بروابط وشيجة مع المؤمنين (حماهم الله) في محافظات العراق من شماله الي جنوبه بعشائره ومختلف شرائحه واطيافه وطبقاته من مثقفين وأساتذة وأكاديميين، بل وكذا له امتدادات اجتماعية وعلاقات تواصل في العديد من دول المحيط الإقليمي للعراق كدول الخليج العربي ولبنان وسوريا وغيرها من دول الجوار بل وكذا العديد من دول العالم ولاحظنا ذلك في تفاعل المؤمنين (زادهم الله سؤدداً ومجداً) عندما ألمت بسماحته الوعكة الصحية قبل اكثر من سنتين فكثر سؤال الناس عنه وتعاطفوا معه بقلوبهم ومشاعرهم وابتهلوا بالدعاء الي الحق تعالي بالشفاء له في ان يلبسه ثوب العافية وقد منَّ الله عليه بهذه النعمة التي ما بعدها نعمة وأيضا من الأمور التي يحرص عليها سماحته تواصله الدائم مع المراجع العظام وأركان الإسلام حماهم الله وحفظهم جميعا وهم:
1_ سماحة اية الله الامام السيد علي الحسيني السيستاني (حباه الله بلطفه واحاطه بعطفه)
2_ سماحة اية الله المرجع الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (طيب الله رمسه)
3_ سماحة اية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض (دامت بركاته)
4_ سماحة اية الله الشيخ بشير النجفي (دامت بركاته)
وكذا غيرهم من الشخصيات العلمية الرصينة واهل الفضل والعلم ممن يزورهم في مناسباتهم في افراحهم واتراحهم وهو بذلك يحاول ترجمة النصوص الدينية الي واقع ملموس وتفعيل روح الحكم الشرعي الي عمل مدروس.

فذلكة هذا البحث

وختام هذه الكلمات اليسيرة التي ذكرتها عن فخر اساتذتنا هي جهد المقل من قليل العلم والعمل بحق استاذه وملاذه ولكنها تحمل معان دافئة ومفاهيم حب متكافئة اروم من خلالها رد الجميل لهذا الطود الاشم والعباب الخضم واكون متبعا لقوله تعالي شأنه (هل جزاء الإحسان الا الإحسان) بل قوله تبارك وتعالي (للذين أحسنوا الحسني وزيادة) لما له من فضل عليَّ طوال تلمذي علي يديه وحضوري لديه فكنت أحاول في كل فرصة الاستفادة من نمير علمه وواسع معرفته بطرح الأسئلة بعد البحث وفي مكتبه وفي بيته أيضا ويعجبني ان اذكر بعض ابيات شعرية عن المعلم وفضله، يقول الشاعر صفي الدين الحلي وبعض ينسبه لغيره أيضا
اخذتُ علي اديب المعي     ومن لك بالمعلم المعيّا
ويقول ابن الرومي أيضا
كن عالما في الناس او متعلما     او سامعا فالعلم ثوبُ فخار
من كل فن خذ ولا تجهل به     فالحر مطلع علي الاسرار
وإذا فهمت الفقه عشت مصدرا     في العالمين معظم الاقدار
واختم هذه اللمحة الموجزة لمن حقوقه عليَّ منجًّزة ببيتين لأحمد شوقي حيث يقول:
ان الشجاعة في القلوب كثيرةٌ     ووجدت شجعان العقول قليلا
ان الذي خلق الحقيقة علقما     لم يخل من اهل الحقيقة جيلا

اسأل الله تبارك وتعالي بحق النور الاسني والضياء الابهي محمد صلي الله عليه واله وسلم وبحق الائمة الهداة والقادة الدعاة ان يمد بعمر سيدنا القمقام والنحرير الهمام قبلة محبيه وركن متعلقيه وان يجعله محل عنايته ويمده بأسباب هدايته ويلبسه لباس الصحة والعافية وهو الذي لا تخفي عنه خافية.
والحمد لله منتهي رضاه

تسجيل الدخول إلي صفحة السیرة الذاتية الموقع الرسمي لآية الله عبدالاعلي الموسوي السبزواري